السبت، 30 مايو 2009

حوار مع سدرة

تواصلت مع زميلة ( جنّية ) مرّت وتركت أثارا قوية إن فيما كتبت علناأو فيما كتبت سرّا ثم آثرت الاختفاء شبه ( الجنّي ) وكأنها فص ملح وذاب ولكوني أمارس الكهانة والسحر واستحضار الأرواح وضرب الرمل والتنجيم فقد طلّعتها من تحت الأرض السابعة ، وبعد أن أنست لي وبي تبادلنا البلاوي في ما يحيطنا في النت والمنتديات سرّاً وعلانية ( خاص ) و ( شاتات ) وهلم جرجر سألتها سؤالا حيّرني دائما : لماذا انسحبتِ من عالمنا الافتراضي وأنت من أهم نماذج الافتراض الذي عرفنا ؟قالت خفت أن أصير واقعية فقد أحاط بي وحاصرني عدد من الكتابالذين يشبهون مخابراتكم ( يسألون عن البيضة من باضها ) وممكن في بحبشتهم أن يعثروا على رقاع العجائز قبل سن يأسها قلت لها أنا أحب أن أختفي مثلك وإلى الأبد فقالت هذا مستحيل ولكنها تابعت قائلة بدل من أن تختفي إلى الإبد تعال لنعمل معا أنا وأنت وبعدها إن أنت لم تختف مثلي إلى الأبد فسيقوم كل من يعنيه الأمر بإخفائك وإخفاء ظلك أيضاقلت لها( يا حبيبةَ لا أدري كم من الواهمين )ما العمل الذي سنقوم به أنا وأنت ؟فقالت أن أسألك أسئلة صريحة جدا وتجيب عنها بنفس الصراحة المعهودة عنك فإذا كان السؤال عن أسماء بعينها يكون جوابك عن أسماء بعينها يعني السائل هو المسؤول أكثر من المجاوب عن السؤال قلت أنا حاضر ولكن ( يا حبيبة َ الكل ما عداي ) ( لأني أنا لا أحب إلا بحاسة اللمس ) هل أستأذن الزملاء فيما سننشره من مقابلاتنا وحواراتنا وجها غائبا لوجه سغيب أو مسجا لمسجقالت أنا مت عندهم منذ أعلنت موتي ، انسحابي ، اختفائي ، إلخ . . . ولذا لا يعدمون ميتا أما الحسرة والخوف فعليك أنت الحي بينهم قلت لها أريد أن أموت مثلك قالت إذن انشر أسئلتي لك وأجوبتك فقد تعدت الـ ثلاثين صفحة وإذا كانت في أصول النشر عدم التشهير و عدم الإتيان على اسم صريحفأنا أقول لك طريقة ننجو فيها من هذه المشكلة واتفقنا على البدء بهذه الجريمة وسنبدأ بـ ................ بالأسماء حسب الأحرف الأبجدية ______________لا أدري لماذا يخطر ببال اليائسين أنه ما دام لا صداقات صادقة وحقيقية فيجب أن تكون عداوات والعداوات لا تحتاج . . فهي بطبيعتها صادقة وحقيقيةأنا أحب كثرة الأعداء وكثرة الكارهين أكثر من كثرة الأصدقاء والمحبينلو خانك قريب أو محب أو صديق كم ستتألم بينما لو خانك عدوك أو من لا تحبه فأمر لا مشكلة ولا غرابة فيه وأنا الذي أقول هذا من حمد الله لا أعاني من هذه المشاكل فلا صديق حقيقي أعتب عليه ولا حبيبة تخون فتشكل لي أزمة( ( لا أستطيع حفظ سرّي أنا فكيف ممكن أحفظ سرّ غيري ) ) ومن سيعاتبني على الخاص سأنقل عتابه إلى النشر العاموعلى الجميع أن يصدقني كـ ( كذاب يتذكر من ذاكرتين )أنا غير آمن وغير صديق لأحد والصداقة كالحب إذا ما في من وراها مصّة إصبع مادية لا تساوي فجلةوكل من شعر منّي بعاطفة صادقة تجاه شخصه أو تجاه نصّهفهي لحظة برقت عابرة في شعوري وبعدها عاد الظلام وكأن أبدا ما مر بي من برق ولا قشعريرة أقول هذا لتخليصكم أيضا من أية مسؤولية تجاهي نصا أو تجاه شخصي الذي أدعوكم لكرهه كما يكرهكم سواء من يعتبرأنه يبادلني كرها بكره أو من لا يفاجأ بمبادرتي ( الكرهية ) تجاههوهذا هو شبه ميثاق آني قد أغير مواثيقه بعد ساعة أو بعد سنة لا أدري . ولأن الله متحطّط عليّ وكل ما شافني لقطت نفسي وأخذت أكتب يخلق لي ما يشغلني عن الإكمال فسأعتبر أنه يعينني على مشروع كرهي هذا لنفسي ولمن شغلهاأو سيشغلها ، ولكنها إعانة من نوع تسهيل الموت وتقريبه أو من نوع ابتلاء أيوب وأنا أشد حمقا من الكسعي العمى أين طارت كل الأفكار التي تجمعت في راسي حين كنت أشربمعسّل عنب
مفتتح المقابلةسدرة _ أستاذ شاهر شاهر _ نعم يا عين الأستاذ شاهر الشمال .سدرة _ هل أنت جاهز للسؤال الأول ؟شاهر _ تفضليسدرة _ نائلة بنت الفرافصة الشابة زوجة الخليفة العجوز عثمان بن عفان كانت توصف بأنها تملك أجمل ثغر بين نساء العرب ويتفنن الوصافون بدقة رصف أسنانها ، فكيف اشتهر ثغرها هذا الاشتهار مع أن الحجاب كان يمنع أن يرى الرجل المرأة ورغم كل التشدد ، ورغم أنها زوجة الخليفة ، وصارت شهرة جمال ثغرها تفوق شهرة أي جميلة . ! ...فهل من الممكن في عصرنا عصر الأنترنت أن نربط بين الشهرة الافتراضية ( لجمال مغرٍ فتان ) لامرأة لا أحد رآها رأي العين وأن تتيم بها القلوب وتعشقها النسوة مثل الرجال لمجرد تخيّل فقط أنها جميلة . أم أن جمال ثغرها وما خرج من ثغرها هو الذي خلط عقل المفتون امرأة كانت ( ؟ ! ) أم رجل ؟؟؟؟؟؟شاهر _ قبل أن أجيب باستفاضة ذكّرتني بطرفة دمشقية : ( تروى في سوق الحميدية في دمشق أن بائعا دخلت محلّه امرأة تلبس ملاءة سوداء على وجهها كعادة الدمشقيات حتى منتصف القرن العشرين وربما ما بعده ، سمع الصوت فافتتن بالمرأة وأخذ يغازلها ويرخّص لها في الأسعار ويحاول أن يعرض عليها من أبهر الأقمشة لكي تكشف عن وجهها . . . حتى قالت في نفسها يفعل كل هذا وأنا متخمّرة ، ومن سوء تقديرها رفعت الملاءة عن وجهها ورأى البائع ما صدم عينيه وأصابهما بالعشى من هول التضاريس الخلْقية وعدم انطباق في أحسن تقويم على ذات الصوت المليء بالغنج والفتنة ، فصرخ البائع من صماصيم قلبه ، تغطّي . . تغطّي . . تغطّي !!! وتمتم بينه وبين نفسه قائلا : ( العمى قال الأذن تعشق قبل العين أحيانا بس تقبرني هي وحاكيِه وأقبرها هي وكاشفه ) سأفترض ( طالما أن الافتراض أجمل من الواقع ) " نائلة " الأنترنت بجمال ثغرها المفترض أو تركيزا على فتنتها الثغرية هي السبب ، فماذا يمكن أن تكون مشاعر المفتون ، ولكِ أن تعلمي أنه كواحد يعرف حكاية الدمشقية مع البائع فقد قال حين كان متشائما ويائسا لكي يقصي تأثير عشقه الوهمي لها :ألا يمكن أن يكون وجهها طافحا بالبثور ، أو متكرمشا من أثر حصبة أو جدري ، كذلك يمكن أن تكون قصيرة ، رأسها غارق في أكتافها مدببة المكنبين لا خصر لها ، تمشي كالبطريقة ، كما يمكن أن تكون هزيلة ناطّة عروقها من كل أطرافها ، وبياضها مطفّأ بالرماد أو السخام ، وشعرها كمكنسة الشيح أيام زمان ، وربما لا تملك من الجمال مسحةً فتزوجت وطلّقت أكثر من مرة ، لعلّة داخلية ، وربما تكون قد اغتصبت في طفولتها من أحد محارمها ، أو من رجل تحيّن فرصة وقام بذلك معها وهي ما تزال تحت أثر الاغتصاب الفظيع ، وربما كانت وهي صغيرة تمشي حافية فداست على ذنب ضب دون أن تنتبه فعضها عضة سامّة ، لم تمتها بل شفيت وقتها وظل أثر السمّ ينهش في شرايينها ، أو هي ربما أفعى عضّتها فلم تتمكن من إفراغ كل الحقد الصلّي في لحم قدمها المتيبس فصارت تعرج بنصف قدم لأنهم لم يجدوا حلا لإنقاذها سوى أن يقطعوا نصف قدمها تخليصا لها من سريان السُمّ ، ولكن بعضا من السم كان أسرع من البتر فسرى في ساقها وربطوا أعلى ركبتها بخيط تكّة صوفيّ لمنع السم من السريان أكثر وتجمّع في الصابونة وخالط زيتها وتورّمت حتى صار منظرها كمنظر قنفذ مفرّغ من أحشائه ، وإلا لما كانت تمشي مستندة على حائط وبيدها عكّاز من حطب الأثل واستبدلته أخيرا بعكاز ستانلس .وربما كانت مربوطة على ظهر جحش قميء من أسفل ساقيها بمرسة من تحت بطن الجحش لكي لا تقع رغم كسل الجحش ومشيه البطيء ، وكأنّه ماء تسير طلوعا ، وعلى ذكْر الماء فلربما كان الجحش قد عانى من عطش شديد والبنت على ظهره فمر بمخاضة تتماوج بمائها فانكب عليها يغب منها دون حاجة للصفير ، حتى انتفخ بطنه وتدملجت خواصره فانمط فخذا البنت وساقاها وانضغط كاحلاها المربوطان بحبل من تحت بطن الجحش الذي انتفخ بفعل الشرب الذي من ظمأ شرب أي الجحش كشرب الهيم ، ونتيجة لانتفاخ خواصره وصراخ الشلفونة التي أحست بألم شدّ الحبل على كاحليها في البداية ثم امتد الألم إلى ساقيها فركبتيها ففخذيها اللذين انمغطا وبدأ الضغط يفرجهما أكثر من طاقة البنيّة على الاحتمال وبدأت تشعر بنار حادّة حارقة في أسفلها وأحست بأنها تُفسَخ أو تتمزق والجحش غير آبه بعويلها ، ويشرب ويشرب ، حتى وصلت إحدى الحاطبات وهشّت على الجحش لتبعده عن الماء فرفع رأسه عاتبا ، وشَعْر شفتيه المبلل يشرّ منه الماء ، لكن الحاطبة استطاعت قطع الحبل الملفوف تحت بطن الجحش وتخليص البنيّة التي ارتمت من على ظهر الدابة في المخاضة وتلون الماء تحتها بنزفها ، ومن تلك الحادثة لم تستطع السير كما كل الخلق بل صارت تسير مقوسة الفخذين والساقين ، ومشطا قدميها مرفوعان من جهة الداخل بحيث لا تنطبقان على الأرض أثناء السير فتسير مترنحة متثاقلة ويشعر من يراها تمشي أنها تريد أن تصفق بباطن قدميها لكثرة ما هما قريبتان من بعضهما .ولربما كانت ذكرى هذه الحادثة أشد إيلاما من ذكرى أنها اغتصبت وربما كل تلك المآسي التي قد تكون مرت عليها هي السبب في أن جعلت المثل يصدق عليها ( كل ذي عاهة جبارة ) .لقد كانت التخيلات التي تدور حولها لا ترسو على بر ، فكان كلّ من فرغاء الأنترنت (خصيان الواقع فحول الافتراض) ، يتصورها حسبما يهوى أو حسبما يكون جوابها الثغريّ ، فإن جفاً وصدودا وردّته به خائب الأمل كان يعالج نفسه بأن يتخيلها بأبشع وأقبح الصور ليداوي جرح كرامته بعد أن تعالت على وهمه وأشعرته بأنها تستصغره كعاشق تافه دون أن يستخدم حاسة البصر أو السمع أو اللمس أو باقي الحواس يصير متيّما يلهث وراء رسائلها أو ما تكتبه أو ما تعلّق به ، وهو يعيش الحب ( بالحاسة الساطسة ) الحديثة التي خلقت في مشاعر الكتاب بعد أن أصبحوا شاتيين ، كتّاب أنترنت ، شعراء ( كالذباب الأزرق يطنّون ويحومون على مشهيات جثة لا نراها ولا نشم دمها ) .سدرة _ اسمحلي أستاذ شاهر ! للمقاطعة . .شاهر _ عين الأستاذ أنت لم أكمل الجواب ولا أريد مقاطعة يكفيني وقتي الذي يقاطعني ، وظرفي اللعين الذي يقاطعني ، دعيني مسترسلا في الافتراضات متناولا عموميات تشملني وتشمل الجميع في جوابي الأول ، فنحن ما زلنا في السؤال الأول ، وأمامي ثمانية وعشرين سؤالا يجب أن أجيبك عليها جميعا ، لتعودي بعدها إلى موتك الافتراضي ، وأشتهر أنا بمسامرة الموتى أو بمقابلة الافتراضيات ، وإلا والله أمحو بكبسة زر كل أجوبتي وأترك أسئلتك تغور في ستين داهية افتراضية .سدرة _ آسفة أستاذ تفضّل . . تفضّل شاهر _ إذن يا عين الأستاذ يا بنتي الافتراضية . .عيني الشمال أقصد هناك من يعتقد أن الشعراء فقط من يصدّقون خيالاتهم وهم يكذبون الكذبة أو بالأصح يخلقون الرواية ويصدقونها قبل غيرهم ، ولكن بعد وجود الأنترنت انفضحت كل الأجناس الأدبية ، فعرفنا الروائية التي تموت حزنا وحمّةً لغياب بطلها المفاجئ ، لا عن موقعه في صفحات روايتها ، بل عن الشات ، أو عن تجواله في سرايا الأنترنت وكلما مر بحقل ترك أثر دعسة . وكذلك عرفنا القاص وهو يحتج لزوجته بأنه يكتب مشاعر شخوصه لا مشاعره بينما هو يبكي بين السطور ، ولو دققت زوجته في تقيته جيدا لعرفت الفرق بين كتابة قصة على الكمبيوتر والفرق بين كتابة قصة على الخاص ( رسائل تتبادل داخل الموقع الواحد ) ، وهذا ليس للشاعر والقاص ، فقد ابتلي النقاد أيضا بهذه العدوى ، والنقاد يعتبرون أنفسهم أوفر حظا وأكبر مكانة عند النسوة الكاتبات فيدخلن في لعبة العشق والتمعشق والنقاد عادة يكذبون ولا يصدّقون كذبهم كالشعراء نظرا للتركيبة النفسية لكل من الشاعر العاطفي والناقد ذي الحسية المادّية الذوق ، هذا وأحيانا نجد شاعرا أنترناتيّا وفي الوقت نفسه قاصّا يكعبل المعنى ليظن به العمق ، وكذلك يدور كقس على بيوتات الراهبات يخبرهن بتوافر وصول الزيت الليلة ( ومعروف أن الزيت إذا صار كثيرا عند القس يستخدمه لغير القربانات مثل أن يدهن به خصيتيه ) أي أن الشاعر القاص إذا أوهم الكاتبات أنه ذو رؤية استنقادية فتجتمعن عليه كما لو أنه (حصان شبي) تحمل كل واحدة حملها وهي تأمل كلمة مديح ثغرية تفتر مما بين شفتية ، حتى تفشّى مثل هذا الموهوب بأسماء ومصطلحات شتى أهمها على الإطلاق ( الناقد المسينجري ) أو ( الناقد الشاتي ) أو كما تسميه إحداهن :(ناقد شبّيك لبّيك النت ) ومن خلال النميمة وراء الشاتات والمسنجرات باتت تقول القاصة أو الشاعرة أو الروائية أنا أكتب وتحت إبطي عدد من النقّاد ، والتي تتمتع بواقعية منهن تقول أنا لا أمشي إلا وناقدي ينتظرني على الشات أينما سرت ، وهذا لا يشين النقاد لأنه لا يسري عليهم جميعا ، فقد حكت إحدى أولئك اللواتي كن يتأبطن كمّاً من نقاد الشات أن أحد النقاد اكتشفته تحت إبط أكثر من سبع قاصات وروائيات ، ويتعشّق الكل على مسنجر واحد ويعمل ( كوبي ) لجمله ويبعثها للطالعات الياهوويّيات منهن والهوتميلاتيات وغيرها ، ولمّا استُغربَ منها هذا الكشف الصعب المنال ، قالت لا غرابة في ذلك لقد أخطأ مرة في الـ ( كوبي ) فسمّاني باسم زميلة لي وكذلك كررها عند أخرى وكما تعلم ( دقدسة ) النسوة في كواليسهن الأنترنتّية عرفنا أن الناقد المسنجري يبيع مع النقد الشبيكي لبيكي عواطف نقدية لأنها لا يمكن أن تسمى عواطف شاعرية أو عواطف روائية أو عواطف قصصية ، والعواطف النقدية تنبت وهماً أنّى زرعت ، وذلك عند المتأبِّـط ( بكسر الباء ) والمتأبَّط ( بفتح الباء ) .والمصيبة التي بعد الاعتياد عليها لم تعد مصيبة ، أن الطرف الذكوري في الجهة المقابلة ، فهو إن كان شاعرا فسيكون حتما ليس شاعرا فحلا على مصطلح التسمية الجاهلية بل شاعرا محلاً ينزو إن نزا فعلى صور حبيباته المسنجريات إن وجدت وإن لم تتوفر فعلى تخيّلاته لها ، وهكذا كأن حلاّ للحرمان العربي وجد للشعراء العنّينين منهم والفحول بالحكي على بعد خيوط العنكبوت الكوني .سدرة _ هل أعتبر هذه مقدمة عمومية للجواب التخصيصي وبالتالي ستفاجئني بالتسميات بعد السؤال الأول ؟شاهر _ سمّي بالسؤال وأنا حاضر بالجواب . . سدرة _ ماذا تعني لك أبجد هوّز لا كحروف مجرّدة بل كأسماء عرفتها وأعجبت بها أو أثّرت بك دون أن تعرف صورة أجسادها ............ إلخ .........شاهر _ لا تغضبي سدرة لا تغضبي يبدو أني أستاهل فقدحذفت الجواب رقابة نصوص مفتوحة مشكورة وعليه سيكون لي معها شغل سدرة _ إذن أستاذ شاهر لنرفع الجلسة الآن ونسدل الستارة ونسمع معا من شعرك الذي كتبته في ( نائلات الأنترنت ) .شاهر _ حاضر . . حاضر . . فأنت عين الأستاذ الشمال ....................................&

الجمعة، 24 أبريل 2009

جريدة الشعب التونسية / حوار ناجي الخشناوي

جريدة الشعـــــــــب التونسية ثقافة وفنون السبت 13 ديسمبر 2008
‬أجرى‮ ‬الحوار‮ ‬ناجي‮ ‬الخشناوي
الشاعر‮ ‬السوري‮ ‬شاهر‮ ‬خضرة‮ ‬في‮ ‬حديث‮ ‬خاص‮ ‬للشعب‮: ‬عندما‮ ‬سمعني‮ ‬أدونيس‮ ‬أقرأ‮ ‬شعرا‮ ‬بالعاميّة‮ ‬قال‮ ‬لي‮ ‬أتمنّى‮ ‬لو‮ ‬أكتب‮ ‬بالعاميّة‮…‬‬أنا‮ ‬لا‮ ‬أكتب‮ ‬الحوليات‮ ‬وأطول‮ ‬قصيدة‮ ‬أنجزها‮ ‬في‮ ‬ليلة‮ ‬واحدة‮…‬

عرفتهُ سماعا، ثم نصا، ثم احتككت به لماما منذ سنتين تقريبا الان اقتربتُ منه أكثر، لامستُ بعضا من روحه، من فكهه… تبيّنت قدرته الفائقة والعجيبة على حياكة صور شعرية وهو ينثر الحكايات العابرة…صديق قديمٌ ومتجدّد للعديد من شعراء تونس، ومطلّع بشكل واسع على المدونة الشعرية التونسيّة… كثيرا ما زار تونس ليقرأ شعره واخر زياراته كانت ضمن استضافة من جريدة الشعب ليكون ضيف شرف على الدورة الرابعة لملتقى الشعراء النقابيين التي التأمت بمدينة سوسة…
هو صاحب احدى عشرة مجموعة شعرية هي على التوالي »واضحا، سلسا، غامضا« (99) ـ »الابحار والخوف«(99) ـ »ما بصالحْ« (99) ـ »سونيتات شاميّة« )2001) ـ »الأرض ترفع ساقها« (2002) ـ »الاســـماء« (2003) ـ »ذيب الشلايا« (2004) ـ »هذيان الجسد« (2005) ـ »حفيد النبات« (2007‮)‬ـ‮ »‬قمصان‮ ‬اللجاة‮« (‬2007‮) ‬ـ‮ »‬ومائيل‮ ‬في‮ ‬وحامه‮ ‬الكنعاني‮« (‬2007‮)…‬هو‮ ‬الشاعر‮ ‬السوري‮ ‬الدمشقي‮ ‬الشامي‮ ‬شاهر‮ ‬الخضرة‮… ‬‮❊
‬كيف‮ ‬تقدّم‮ ‬تجربتك‮ ‬الشعرية‮ ‬او‮ ‬تحديدا‮ ‬كيف‮ ‬تصنّفها‮ ‬من‮ ‬داخل‮ ‬التجربة‮ ‬ومن‮ ‬خارجها‮ ‬ان‮ ‬صحت‮ ‬العبارة‮ ‬بعد‮ ‬عشرة‮ ‬مجاميع‮ ‬شعرية؟
ـ كوني بدأت بالنشر متأخرا اي في عام 2000 وبعد تجربة شعرية مرّ عليها ربع قرن لم انشر فيها كنت اكتب الشعر واحتفظ به في الادراج ولم اكن انشر منه الا القليل وأعتبر انني عشت مراحل شعرية في الربع قرن التي كانت صامتا فيها عن النشر.اولا تلك التي ولجْتُ بها عالم النشر، نشرت قصائدي التي لم يُسمح بنشرها في فترة الثمانينيات، نشرتها كلها. وجدت نفسي ان تلك الحالات الشعرية السابقة والتي لن تعود كما كانت وضعت فيها حرارة الكتابة وان كانت اقل مستوى عمّا اكتبه الآن ولكن باحتكاكي بتجارب الشعراء العرب وغيرهم ممن التقيت بهم وجدتُ نفسي أنني عندما التقي بشاعر كأنما التقي باحدى حالاتي السابقة فيكون لقائي باعثا لحالة عشتها سابقا أو لنقل قادحا لفترة ما عشتها، فلمّا أخذت بالكتابة مثلا حول مخيال الاساطير في بلادنا الكنعانية والسومرية وجدت أن القصائد التي كتبتها ولم أنشرها في الماضي كأنها بذور لا تصلح لأن تكون مشروعا شعريا ولكنها تصلح لأن يُعتنى بها لتنمو بنفس الارض التي بُذرت فيها ولكن بمناخ يلائمها بعد اثراء التجربة، فوجدتني أكتب القصيدة مستخدما هذه الاساطير دون ارباك لتلك الافكار… يعني صرت قادرا أكثر على »شعرنة« تلك الاساطير فمنها ما أتقمصه وصار لدي جرأة كبيرة على الأسطورة والتراث وان كان دينيا فأقول ان مرحلتي السابقة هي مرحلة ارهاصات البذور عندما حان موعد قطافها جاءت بشكل طبيعي وكأني ولدت للتو، وكأني شاعر لا يعترف بالزمن فكل قصيدة هي عمرٌ بحاله وهذا لا ينفي ان لكل قصيدة عمرها الطبيعي، عمر كتابتها وعمر قراءتها وكذلك عمر نشرها… وأستغرب أحيانا من فكرة الاجيال في الشعر، السبعينيات الثمانينيات او التسعينيات في الحقيقة وبرأيي الشخصي لو قرأنا مثلا قصائد نزار قباني التي كتبها في الاربعينيات والخمسينيات والستينيات فهل يمكن لنا ان نقول انه شاعر من جيل الاربعينيات مثلا؟!! ام انه تجاوز بقصائده كل الاجيال وكأنه كتب لعجوز في ذاكرتها ولصبية نهدتْ للتوّ وبهذا فالشعر الحقيقي منفلت من الزمن ومن التجييل…أصل الى القول، وربما لأناقض نفسي فيما قلته، أن القصائد التي كتبتها بعد احتكاكي بالتجارب الشعرية ولا أقصد قراءة وانما اقصد احتكاكا مباشرا بالشعراء هي التي جعلت قصائدي أكثر غنى من القصائد التي كتبتها وانا منعزلٌ بين الكتب وأكتب فيها ما يكتنفني مرّة ممّا أقرأ‮ ‬ومرّة‮ ‬ممّا‮ ‬أعيشه‮ ‬معتزلا‮…‬‮❊
‬كلامك‮ ‬الأخير‮ ‬يفترضٌ‮ ‬أن‮ ‬تحتك‮ ‬برامبو‮ ‬مثلا‮ ‬أو‮ ‬إليوث‮ ‬او‮ ‬المتنبيّ‮ ‬او‮ ‬المعريّ؟
ـ انا اقول في هذا تأثري فيما كنت اقرؤه كان واضحا وحقيقيّا أيضا ولكن كنت اقرأ وأتأثر وأكتب القصيدة من خلال القراءة والتأثر انما عندما سنحت الفرص لي بأن ألتقي بشعراء عرب وغير عرب وهؤلاء أيضا ممّن قرؤوا رامبو وإليوث والمتنبي والمعرّي وغيرهم من كبار الشعراء فأضيف لي تجربة اخرى متأثرة فأستفدتُ من حالتين أو أكثر من حالة، مرة من تأثري ومرة من تأثره فعندما أستمع لشاعر اعرف كثيرا من مصادر قصيدته كما أعرف مصادر قصيدتي مما جعلني اضع قصيدتي في عدّة معايير: كيف تأثرت أنا وكتبت وكيف تأثر هو وكتب فأجد نفسي اضعف احيانا فيما تمخضت به تجربتي إن من حيث الاسلوب او الشعرية قياسا بهذا الشاعر الاخر الذي اجده حاز السبق او نال حظا اكبر من حظي وتمخض نتيجة تأثره فأنتج قصيدة اجمل من قصيدتي وهذا ما يحفزني لاعيد النظر في بعض مما كتبت لأعمّقها أكثر وبهذا كنت أقول دائما كل من ألتقي به شاعرا او قاصا او روائيا او مفكرا اذا لم يضف لي شيئا جديدا فأنا لست بحاجة اليه لكي اضيع وقتي، لان هناك من الشعراء من تيسر لهم من الظروف ما لم يتيسر لي بأن التقوا بشعراء من العالم ومعرفة لغات كثيرة وأن يقرؤوا اضعاف ممّا قرأت ويتمتعوا بذاكرة حيّة وحس أرهف لالتقاط في الكثير من الاحيان ما لا أنتبه له، وعلى سبيل الذكر انا مثلا قرأت زوربا كما قرأها الكثير من الكتاب والقرّاء واجتمعت بأصدقاء ممن قرأها واخذنا نستحضرها فوجدت ان كل ما يذكرونه موجود في خزائن ذاكرتي دون ان انتبه أو افكر بحفظ تلك الجمل القوية فشعرت كأنني قرأت‮ ‬ونسيت‮ ‬والان‮ ‬جاء‮ ‬من‮ ‬يذكرني‮ ‬بما‮ ‬نسيت‮ ‬وهذ‮ ‬الامر‮ ‬ينسحب‮ ‬على‮ ‬العديد‮ ‬من‮ ‬الكتب‮…‬أذكر مرة كنت في أمسية شعرية لشاعر كبير تربطني بشعره سنوات طويلة من القراءة فقد تأثرت بقراءته للقصيدة وطريقة القائه فظننت انها قصيدة من قصائده الجديدة التي لم اقرأها من قبل وعندما سألته قال عاتبا كيف تسألني هذا السؤال وأنت تقول انك قرأت ديواني ثلاث مرات المنشورة‮ ‬به‮ ‬القصيدة،‮ ‬أي‮ ‬أعني‮ ‬ان‮ ‬القراءة‮ ‬وحدها‮ ‬كثيرا‮ ‬ما‮ ‬اعتبرتها‮ ‬كالطعام‮ ‬آكل‮ ‬لأسٌد‮ ‬جوعي‮ ‬ولا‮ ‬اعرف‮ ‬بماذا‮ ‬احتفظ‮ ‬جسمي‮ ‬وما‮ ‬طرح‮ ‬من‮ ‬الآكل‮…‬في صدد تجربتي الشعرية، ربما لانها مختلفة باختلاف حياة صاحبها عن باقي الشعراء، انا مثلا لا اعيش في اجواء شعرية مدى عمري، عشت مع العمّال سنوات من عمري،، ولا اقصد العمال المرتبطين بتنظيمات او نقابات فيها شيء من الايديولوجيا والثقافة العمالية بل عمال فحسب عشتُ مع السائقين… مع التجار حيث عملت في التجارة أكثر من عشرين سنة و كنت تاجرا ناجحا ووسط التجارة لا مجال سوى التفكير في المال والربح، كذلك مع الطبقة البسيطة من الفلاحين عشت ايضا لا شيء يُذكر سوى هموم الحياة الشخصية وإن اهتموا فبنوع من الحماس لبعض القضايا الوطنية وتنتهي، بينما كنت انقل حياتي مع كل أصناف الناس الى الورق لأجعل منها مادة ادبية. دون ان افكر في يوم من الايام ان اقرأ لهؤلاء قصيدة من قصائدي بل كنت اتحين الفرص ـ وما اقلها ـ لأقرأ ما كتبت على بعض الاصدقاء القلة حين التقيهم وربما يمر العام والعامان ولا‮ ‬ألتقي‮ ‬أحدهم‮ ‬فأكتفي‮ ‬بارسال‮ ‬نصوص‮ ‬لهم‮ ‬كرسائل‮ ‬شخصيّة‮ ‬وتنتهي‮ ‬المسألة‮ ‬بجواب‮ ‬على‮ ‬رسالة‮ ‬لا‮ ‬أكثر‮ ‬ولا‮ ‬أقل‮.‬لكن بعد أن هيأت لي ظروفي الماديّة ان أتفرّغ للشعر قراءة وكتابة منذ عام 1999 تقريبا وبدأت بالسفر والسعي الى أن ألتقي بشعراء قرأت لهم منهم من كان اسمه يشغل الدنيا كأدونيس مثلا ومنهم من اعتبرهم مثالا لي في الشعر، بعد ان تم لي ذلك كانت الخسائر اكبر من الربح لانني شخص حساس جدا وقد يزعجني اي موقف فيه غرور من كاتب او شاعر وما أكثر تلك الامراض في كتابنا وشعرائنا فالكثير من هؤلاء يحبّون ان تكون دائرا في فلكهم أو مريدا لشعرهم وعليك ان تسجد لنجوميتهم أولا وتقر لهم باوليتهم وتميزهم حتى يقبلوك كمريد وهذا ـ كنت بسبب حياتي البعيدة عن هؤلاء ـ ما لا أستطيع أن أقدمه لاي اسم مهما علا شأنه وأذكر أنّني ركبت الطائرة على حسابي الخاص وذهبت الى بلد عربي كان يحتفي تكريما لشاعر كبير، وجلست اسبوعا كاملا أتابع نشاطات الشاعر وأمسياته ولكني ربأتُ بنفسي ان اقدم نفسي له وان اعرّفه إلى نفسي فرضيت‮ ‬بما‮ ‬كنت‮ ‬أرضى‮ ‬به‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬أي‮ ‬بشعره‮ ‬فقط‮ ‬وأعتقد‮ ‬أنني‮ ‬لم‮ ‬أحبه‮ ‬شخصيّا‮ ‬ولكن‮ ‬هذا‮ ‬لم‮ ‬ينقص‮ ‬عندي‮ ‬من‮ ‬قيمة‮ ‬شعره‮ ‬وصرت‮ ‬بعده‮ ‬أقول‮ ‬أن‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬الكتاب‮ ‬كتبهم‮ ‬افضل‮ ‬منهم‮.‬هذا‮ ‬في‮ ‬الجانب‮ ‬السلبي‮ ‬ولا‮ ‬ينسحب‮ ‬على‮ ‬كل‮ ‬الشعراء‮ ‬فهنالك‮ ‬كتاب‮ ‬وشعراء‮ ‬كبار‮ ‬لا‮ ‬يجبرونك‮ ‬على‮ ‬أن‮ ‬تبذل‮ ‬نفسك‮ ‬لتكون‮ ‬صديقا‮ ‬لهم‮ ‬والصداقة‮ ‬ليست‮ ‬مطلبا‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬واحد‮ ‬فحسب‮ ‬بل‮ ‬هي‮ ‬من‮ ‬طرفين‮..‬‮❊
‬باعتبارك‮ ‬تكتب‮ ‬باللهجة‮ ‬العامة‮ ‬وفي‮ ‬نفس‮ ‬الوقت‮ ‬باللغة‮ ‬الفصحى‮ ‬كيف‮ ‬توازن‮ ‬بين‮ ‬الشكلين‮ ‬او‮ ‬الاسلوبين‮ ‬خاصة‮ ‬من‮ ‬ناحية‮ ‬بناء‮ ‬الصورة‮ ‬الشعرية‮ ‬وايقاع‮ ‬القصيدة؟
ـ صديقي ناجي مرّة قال لي أدونيس ـ وكنا معا في السيارة ـ بعد أن سمع مني قصيدة باللغة الدارجة، قال لي أتمنى لو كنت اجيد كتابة الشعر باللغة الدارجة وهو المعروف بموقفه الرافض للغة العامية وبتشدّده للغة الفصحى عندما قال لي هذا قلت له والله اني كنت اتمنّى أنني لا أعرف الكتابة في اللغة الدارجة وقصدي تلك المعاناة التي اعيشها في التشظي بين اللغتين وأعني أنّني لا اعرف مصدرا معرفيا ثقافيا شعريا باللغة الدارجة فكل ما اعتمدت عليه في حياتي كان عن طريق القراءة بالفصحى ولم أحصل من اللغة العامية سوى ما عرفته من المتحد الاجتماعي الذي عشت فيه طفولتي وجزءا صغيرا من شبابي الاول لأنني غادرت ذلك المتحد الصغير وأعني بها قريتي، غادرتها ولم أتجاوز العشرين من العمر الى مجتمعات عربية مختلفة في لهجاتها عن لهجة القرية التي عشت فيها مثل ليبيا وليس ليبيا الشمال وانما اقصى الجنوب وتحديدا في منطقة فزّان الليبية ومنها الى عمق الصحاري السعودية وليس المدن، وذلك لسنوات تفوق ماعشته في قريتي مرّة ونصفا على الاقل الا أن تلك الجذور القوية للغة الدارجة التي تجذرت في داخلي أبت الا ان تكون الاقوى فمثلا كنت اقلّد بسهولة طيلة عيشي في ليبيا اللهجات المحلية وكذلك في السعودية كنت اقلد اللهجات الخليجية ما عدا ثلاث حالات حين اكون غاضبا وحين أمارس حالة عشق وحين اكتب الشعر… في هذه الحالات تمحي كل اللغات واللهجات التي اكتسبتها وتطفو على تلقائية اللغة التي ولدت بها وفيها…. اقصد لهجة اهل القرية.‮❊ ‬يعني‮ ‬هذا‮ ‬انك‮ ‬لا‮ ‬تتكلف‮ ‬اللغة‮ ‬وأنت‮ ‬تنتج‮ ‬قصيدة‮ ‬ما‮ ‬بمعنى‮ ‬انك‮ ‬تكتب‮ ‬ما‮ ‬يطلق‮ ‬عليه‮ ‬قصيدة‮ ‬الحالة؟
ـ لأكن صادقا في الاجابة عن سؤالك هذا بالنسبة لي قد يعتبره الاخرون او من قرأ لي ان هذا القول غير صحيح بسبب صعوبة اللغة وصعوبة اقتناص المعنى والاحاطة به في كلتا القصيدتين، الفصحى والعاميّة واجابتي عن هذا السؤال ببساطة انني لا اتكلم اولا أكتب القصيدة من لغة خام، فأنا استطيع ان اقول ودون غرور انني قرأت من الكتب قديمها وحديثها، وما وجدتُ لنفسي منهلا اكثر من الكتب الصعبة وربّما هذه القراءات تنعكس في قصائدي، أجدها بالنسبة لي امرا طبيعيا وغيري قد يجدني ناحتا او متكلفا وانا لا اكتب الحوليات من القصائد فأطول قصيدة كتبتها‮ ‬انجزتها‮ ‬في‮ ‬ليلة‮ ‬واحدة‮ ‬سوى‮ ‬بعض‮ ‬المطولات‮ ‬التي‮ ‬احتجت‮ ‬لليلتين‮ ‬او‮ ‬ثلاث‮.‬❊
قلتُ انك نهلت من الكتب الصعبة، وسأفترض ان هذه الكتب الصعبة هي كتب المتصوفة مثلا والكتب الفلسفية وربما ايضا الكتب التي ترصد حركة الاساطيرفهل يعني هذا أنّ مدونتك الشعرية تستند لهذا المنحى الصوفي والفلسفي والاسطوري؟
ـ الاجابة بكل تأكيد نعم، كثير من القصائد التي كتبتها اثر تلك الكتب التي قرأتها، ولا اخفي عنك، فقد كتبتها احيانا في الفصحى واحيانا في العاميّة، وكتابي »سونيتات شاميّة« يحتوي على تسع قصائد تحت هذا العنوان كلها إمّا من المخيال الصوفي او الاسطوري او من الفكر الانساني، وسمعت من اناس من بيئة لغة الدارجة يقولون لي لماذا تصعّب علينا حتى الشعر العامي واصبحنا لا نفهم قصائدك رغم انها مكتوبة بلغتنا الدارجة، وجوابي بكل بساطة تلك هي لغتي التي وصلت اليها ولم اصل اليها بسهولة فلا تقرؤوا شعري بسهولة…لدي قصيدة في العامية عنوانها »خرير الماء« ترجمت الى عدّة لغات أجنبية مع قصائدي الفصحى لم يسألني قارئ بتلك اللغات ممن التقيت هل هذه قصيدة كتبت بالفصحى وتلك بالعامية لانها وصلت الى تلك اللغات كما يصل الشعر الصافي الى اي لغة اخرى بينما في ربوعنا مازال من يقول‮ ‬لمن‮ ‬تكتب‮ ‬قصيدتك‮ ‬العامية‮ ‬ولماذا‮ ‬هي‮ ‬صعبة‮ ‬وغيرها‮ ‬من‮ ‬الاسئلة‮ ‬التي‮ ‬تنتجها‮ ‬مفاهيم‮ ‬ابناء‮ ‬جلدتنا‮ ‬للشعر‮ ‬وكأنّه،‮ ‬أيّ‮ ‬كأن‮ ‬مفاهيمهم‮ ‬هي‮ ‬الشعر‮.‬ومن المفارقات العجيبة ان قصائدي العامية وجدت آذنا صاغية ومحبين في غير بلاد الشام التي اكتب بلهجتها كمصر مثلا وكذلك دول المغرب العربي فاستغرب كيف يتقبل المتلقي المغربي شعري العامي ويعتبرني على أساسه شاعرا بينما الشعراء السوريون يضعونني بين قوسين حينما اذكر كشاعر‮.
‬‮❊ ‬لماذا‮ ‬لم‮ ‬تأخذ‮ ‬مدونتك‮ ‬الشعرية‮ ‬حظّها‮ ‬من‮ ‬النقد‮ ‬بشكل‮ ‬كاف؟
ـ لا بشكل كاف ولا بأي شكل. ما كتب عن شعري لا يتعدّى قراءات بسيطة أو تقديمات لدواويني. أعتقد ان اهم ما كتب كان تقديم المنصف الوهايبي لكتاب »الارض ترفع ساقها« وكذلك ما قدمه حاتم الفطناسي عن كتابي »الاسماء« وأيضا ما كتبه مصطفى الضبع عن كتابي »هذيان الجسد«.اما كدراسة نقدية فقليل ولايتعدّى بضع مقالات إلاّ أنّني استثني من هذا ما كتبه اصدقائي على الشبكة العنكبوتية وهي قراءات أعتبرها مهمة جدا كالكاتبة والشاعرة الصديقة عائدة النوباني والشاعر الصديق خالد الجبور والشاعر الكاتب أحمد ابراهيم والكاتبة الصديقة ابتسام تريسي وكذلك ايضا قرأت مقالتين نقديتين‮ ‬لرجلين‮ ‬لا‮ ‬اعرفهما‮ ‬شخصيا‮ ‬كتبا‮ ‬نقدا‮ ‬في‮ ‬قصيدة‮ ‬بعينها‮ ‬وهما‮ ‬من‮ ‬أهم‮ ‬من‮ ‬كتبوا‮ ‬عنّي.‬‮❊
‬ألا‮ ‬تعتقد‮ ‬ان‮ ‬حركة‮ ‬النقد‮ ‬الشعري‮ ‬قد‮ ‬ساهمت‮ ‬بشكل‮ ‬كبير‮ ‬في‮ ‬تحجيم‮ ‬المدونة‮ ‬الشعرية‮ ‬مقارنة‮ ‬بباقي‮ ‬الاجناس‮ ‬الكتابية؟
ـ انا أقول غير ذلك وربما فيما اقوله اتفق معك فيما طرحته في كل ما قرأت من نقد واقصد في النقد ما بعد التسعينيات يكتب الناقد وهو يظن نفسه إلها يُحيي ويميت فمن اقر له بالعبودية بكل الاشكال فسيحييه في نقده ومن لم يقر له بتلك الالوهية المزيفة فسيمحوه وكأنه يميته‮ ‬هذا‮ ‬عن‮ ‬الشعراء‮ ‬الذين‮ ‬يكتبون‮ ‬الشعر‮ ‬ولا‮ ‬مصلحة‮ ‬للناقد‮ ‬في‮ ‬الكتابة‮ ‬عنه‮ ‬اما‮ ‬ان‮ ‬كان‮ ‬هناك‮ ‬مصلحة‮ ‬فاعتدنا‮ ‬ان‮ ‬نرى‮ ‬الناقد‮ ‬يصنع‮ ‬من‮ ‬الزبيبة‮ ‬خمارة‮ ‬ومن‮ ‬الحبة‮ ‬قبّة‮!!!‬وعلى سبيل المثال فقد قرأت لناقد تونسي نقدا يتجاوز عشرين صفحة ـ والله خمسين صفحة كاملة ـ في قصيدة لشاعر ليس تونسيا بالطبع ولا تسوى تلك القصيدة مثقال ورقها لكن الشاعر صاحب مجلة تدفع بالدولار وتحته كرسي قوائمه من النفط وتساءلت في نفسي اين هذا الناقد من الشعر‮ ‬التونسي‮ ‬ودون‮ ‬ان‮ ‬اسمّي‮ ‬الشعراء‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬وانا‮ ‬اعتبر‮ ‬ان‮ ‬هؤلاء‮ ‬الشعراء‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬ان‮ ‬تقارن‮ ‬قصائدهم‮ ‬باي‮ ‬شكل‮ ‬من‮ ‬الاشكال‮ ‬بقصيدة‮ ‬ذلك‮ ‬الشاعر‮ ‬.‬وبسياق آخر ايضا في كل ما قرأنا ونقرأ من نقد نجده محدودا في تجارب الرواد وإن جنح قليلا الي تجارب ما بعد الرواد فهو جنوح خجول، وحتى لو كتب النقاد ضد شاعر من الشعراء الروّاد فإن نقده يظل يدور في نفس الفلك، وحتى الرسائل الجامعية التي ينال بها الطلاب شهادات عليا أكثرها حول شعر الرواد ايضا والاساتذة الذين جاؤوا بعدهم لان حالة الابهار للاضواء ظلت هي الطاغية فتجد النقاد سواء كان متخصصا ام دارسا لينال شهادة هو ايضا يريد نصيبه من الضوء فذهب اكثر الشعر الى العتمة وبقي من في الضوء لا يرى سوى نفسه.انا مثلا أحب الشاعر محمود درويش وحزين ومتألم مثلي مثل كل من حزن وتألم وبكى على رحيل الشاعر المبكر رغم انه رحل وهو في قمة مجده الشعري، لكني أقول من الناحية الشعرية الجوهرية علينا ان ننتخلص من الحزن مع مرور الزمن وننحّي عاطفتنا سواء كانت الشخصية او التعاطفية مع تجربة درويش كشاعر قضية انساني، أي علينا ان نأخذ نفسنا ونستعيد ثباتنا العقلاني ونجرّد الرجل من مفهوم اسطرته لنقرأ شعره ونحن على مسافة من تأثير الحالات العاطفية السابقة فنصل الى نتيجة خدمة الشعر الحقيقي سواء كان ذلك في صالح شعره كليا او في صالحه جزئيا لان العين‮ ‬لا‮ ‬ترى‮ ‬نفسها‮ ‬وهي‮ ‬تبكي‮.‬‮❊ ‬
على‮ ‬ذكر‮ ‬محمود‮ ‬درويش‮ ‬الا‮ ‬تعتقد‮ ‬ـ‮ ‬كشاعر‮ ‬ـ‮ ‬ان‮ ‬رحيله‮ ‬سيزيح‮ ‬غمامة‮ ‬عن‮ ‬اكثر‮ ‬من‮ ‬شاعر؟
ـ انا اعتقد غير ذلك لان هذا الكلام ينطبق فقط على من كانوا يعتبرون انفسهم في الشعر مظللين باجنحة محمود درويش ولكن الشعر العربي بأفقه الواسع والاكبر كثيرا من تجربة شاعر واحد فلا يمكن لي ان أجعله في ظلّ غمامة درويش لان تجربة درويش عند الشعراء الحقيقيين لا تتعدّى ابعادها من الناحية الشعرية فهؤلاء يعنون بالشعر لا بالاسباب التي جعلت الاسم محلقا في الكون وهي اسباب احدها الشعر وليس كلها فانا مثلا لو اخذت شاعرا كبيرا اخر ونظرت اليه كتجربة لا يبهر العالم بشيء آخر غير الشعر لوجدت ان ذلك الشاعر رغم أنه واجه العالم اعزل من كل دعم لوجستي أو نفسي او عاطفيّ ووصل الى أكثر من خمسين لغة فأنا حينها اقول هذه شاعرية خاطبت الانسان من داخلها، وهذا لا يعني مقارنة او مفاضلة بين تلك التجربة وبين تجربة درويش وكما سبق وقلت نحن بحاجة إلى ان نأخذ وقتا كافيا لنعود هادئين مطمئنين ونضع‮ ‬تلك‮ ‬التجارب‮ ‬الشعرية‮ ‬ذات‮ ‬الاهمية‮ ‬في‮ ‬تاريخنا‮ ‬المعاصر‮ ‬تحت‮ ‬أعين‮ ‬بصيرة‮ ‬في‮ ‬الشعر‮ ‬الصافي‮ ‬فحسب‮.‬‮❊
‬باعتبارك‮ ‬أنك‮ ‬قريب‮ ‬من‮ ‬المشهد‮ ‬الشعري‮ ‬التونسي،‮ ‬حضورا‮ ‬وقراءة،‮ ‬كيف‮ ‬ترى‮ ‬ملامحه‮ ‬العامة‮ ‬وهل‮ ‬هناك‮ ‬تحولات‮ ‬عميقة‮ ‬في‮ ‬المشهد‮ ‬عموما؟ـ‮
‬قبل‮ ‬أن‮ ‬أجيب‮ ‬عن‮ ‬هذا‮ ‬السؤال‮ ‬أقول‮ ‬أن‮ ‬ما‮ ‬ينقص‮ ‬الشعر‮ ‬التونسي‮ ‬هو‮ ‬ما‮ ‬ينقص‮ ‬الشعر‮ ‬العربي‮ ‬عموما‮ ‬وهو‮ ‬مسألة‮ ‬ايصال‮ ‬الشعر‮ ‬خارج‮ ‬النطاق‮ ‬المحلي‮.‬أنا ربّما بظرف شخصي استطعت التواصل مع الشعر في بلاد المغرب عموما ومع تونس بشكل خاص وقرأت لاغلب الشعراء واعتبر ان هنالك فارقا وتطوّرا حقيقيا بين ما كتبوا في الثمانينيات وفي التسعينيات وما كتبوا به الان واقصد جيل من اصبح في الستين من العمر او الخمسين ايضا.وما ألاحظه ان تلك التجارب تحولت للكتابة بالدُّربة والحرفة اكثر منها في حرارة الدفق الشعري التي كانوا يكتبون بها في دواوينهم السابقة وربما اكثر الشعراء ينطبق عليهم هذا القول سواء في تونس او في غيرها، وأرسل استغرابي لمن يمثلون المشهد الشعري ان في تونس اوفي غيرها كيف ينسون ما عانوه حتى وصلوا الى ما وصلوا إليه من تجاوز عقبات ما يُسمّى اسماء طاغية بحضورها في المشهد الشعري العربي عموما والمغاربي خصوصا فاكتفوا بانفسهم وتركوا الآخرين من الاجيال الاصغر ثم الاحدث تعاني نفس ما عانوه من التجاهل والتهميش وربما المحو تماما وعلى سبيل المثال تعرفت الى كاتب كنت سمعت عنه كثيرا واعتقدت حين جلست معه أنه سيكون بفضل تجربته الغنية واتصاله بالشرق والغرب افضل حالا في التعامل مع الآخر كاتبا او شاعرا الا انني لم اسمع منه سوى احتقار تجارب الكتاب الاخرين وان ذكر كاتبا بخير فيكون ذلك الكاتب‮ ‬غير‮ ‬مستطاع‮ ‬ان‮ ‬يطفئ‮ ‬ضوءهُ‮!!! ‬فهل‮ ‬هذه‮ ‬حالة‮ ‬ذاتية‮ ‬ام‮ ‬حالة‮ ‬عامة؟اعتقد‮ ‬ان‮ ‬النجوم‮ ‬صغيرة‮ ‬كانت‮ ‬ام‮ ‬كبيرة‮ ‬هي‮ ‬نجوم‮ ‬مريضة‮ ‬الضوء‮ ‬وهذا‮ ‬عنوان‮ ‬لقصيدة‮ ‬كتبتها‮ ‬قبل‮ ‬سنتين‮ ‬من‮ ‬حالة‮ ‬مماثلة‮.‬‮❊
‬لك‮ ‬البياض‮ ‬المتبقي‮…‬؟ـ‮ ‬
في‮ ‬الختام‮ ‬اقول‮ ‬إنني‮ ‬أدين‮ ‬بجزء‮ ‬من‮ ‬تجربتي‮ ‬الشعرية‮ ‬للشعر‮ ‬التونسي‮ ‬الذي‮ ‬قرأته‮ ‬وأتمنى‮ ‬للتجربة‮ ‬الشعرية‮ ‬التونسية‮ ‬أن‮ ‬تزيدني‮ ‬ثراء‮ ‬وللحق‮ ‬في‮ ‬التجارب‮ ‬الشعرية‮ ‬الشابة‮ ‬ما‮ ‬أضاف‮ ‬لتأثري‮ ‬بتجارب‮ ‬الشعراء‮ ‬الكبار‮.‬
‬أجرى‮ ‬الحوار‮ ‬ناجي‮ ‬الخشناوي

جريدة المساء / حوار لطيفة داريب


الشاعر السوري شاهر خضرة لـ"المساء":
المرأة هي التي دفعتني إلى نشر قصائدي

شاهر خضرة، شاعر سوري خاض غمار الكتابة الشعرية منذ نعومة أظافره وانطلق في نشر أعماله منذ عشر سنوات فقط، ومن بين أعماله "الإبحار والخوف"، "سونيتات شاميّة"، "هذيان الجسد"،"حفيد النبات"و"مائيل في وحامه الكنعاني".."المساء" التقت شاهر عقب مشاركته في ملتقى الأدب الشعبي الذي احتضنته الجزائر مؤخرا، وأجرت معه هذا الحوار.
-لماذا تأخّرت كثيرا في نشر قصائدك، وهل يمكن للشاعر أن يعيش من دون صدى يجده في قصائده ...من دون متلق ؟.
* هو راجع بالدرجة الأولى إلى ظروف شخصية، حيث توقّفت عن الدراسة في الثانية إعدادي عندما مات جدي الذي كان يعيلني، وبالتالي تركت الدراسة وأصبحت تائها على وجه الأرض أقوم بأيّ عمل لآكل الخبز، وحينها قرّرت أن أجعل بيني وبين أصدقائي قليلا من المستوى في التعليم، فقرأت كتبهم حتى أوازي تعليمهم، وقلت يجب أن أغلبهم أكثر فحفظت القرآن والقاموس إلى أن صار عندي عشرون عاما، وقصدت ليبيا متسلّحا بثروة لغوية كبيرة وحسبت نفسي "شغلة كبيرة".
ولم أكتشف أنّ كلّ ما أكتبه كان تحت القدرة الكلامية المنظومية ليس إلاّ، وقال لي بعض الأصدقاء من بلاد الشام "أنت شاعر مقدرة لغوية ولكن ليس لديك روح الشعر"، وقلت كيف ذلك وأنا أستخدم اللغة القاموسية ولغة القرآن ولغة التراث، فقالوا لي "هذه اللغة ليست لغتك" وقد قال الشاعر أدونيس أنّه على الشاعر أن يكتب لغة يعيش جسده في عصرها، فتيقّنت أنّ كلّ هذه اللّغة لا حاجة لي بها وقلت عليّ أن أنسى هذه اللغة التي أحببتها، واتّجهت إلى قراءة الشعر الحديث، وقرأت أدونيس، محمد الماغوط، أنسي الحاج وغيرهم إذ كان وجودهم حديثا في ليبيا، ولم أفهم شيئا، وتساءلت عن سبب ذلك وأنا الذي قرأت كبار الشعراء الجاهليين، إذن أنا أمام حالة شعرية أخرى ليست اللغة القاموسية الأساس فيها بل لغة الشعر بمفهوم آخر، فقلت علي أن أقرأ وأضع برنامجا لنفسي حتى أصير بمستوى هذا الشعر وقرّرت أن أقرأ ربع قرن وبعدها أكون قد تمكّنت من الشعر فهما وكتابة .
-وهل طبقت هذا البرنامج حرفيا؟
* لقد كنت أكتب قصائد قليلة أبعثها لمجلة أو اثنتين في لبنان وكان كلّ ثلاثة إلى أربعة أشهر تصدر لي واحدة، في صفحة القراء لم يكن لي أكثر من ذلك، وهذا ما جعلني أحجم عن النشر واستمر في القراءة وتعميق ثقافتي وانخرطت في الفكر اللاهوتي الديني من التوراة إلى الإنجيل إلى التلمود إلى الأساطير والأديان، التي تجفّف ينابيع الشعر من الناحية الفكرية وتبعد الشاعر عن الفكر أو تقلّل الحسّ الشعري من ناحية اللغة، لأنّ هذه الأفكار تسيطر على عقله وذهنه وتفرض نفسها في القصيدة، كنت لا أرضى عن أيّ قصيدة في ذلك الوقت، حتى مرّ ربع القرن، حينها قال لي أصدقائي لقد اقترفت جريمة في حقّ نفسك ويجب أن تحتكّ بتجارب الآخرين، أن تنشر وأن يقال هذا رديء وهذا جيد، وكنت قد تحصّلت على النضوج بحسب رأيي.
وبدأت النشر عام 1999 عندما كان عمري 45 عاما، ونشرت في البداية ديوانين من قصائدي القديمة حتى أرى رأي الناس،كان رأي الناس متضاربا وأكثرهم كان يقول أنّ قصائدي ليست في المستوى الجيّد، وبدأت أطوّر قصائدي وتبيّن لي أن أمتلك شيئا آخر وهو اللّغة العامية وأنا أكتبها جنبا إلى جنب مع الفصحى، فقرّرت أن أقدّم شيئا جديدا إيمانا مني بأنّ اللّغة العامية لغة حقيقية وتستطيع أن تحمل أسمى القيم والمفاهيم الحياتية الوجودية، فعندما كتبت "سونيتة شامية"، وقدّمت أعمالي في عدّة مهرجانات دولية ونلت شهادات عظيمة، وقال عني أدونيس أنّ تجربتي خارج السياق الشعري وأثنى كثيرا على الشعر العامي الذي قدّمته ووجدت نفسي أنّني ما أريده قد حصلت على شيء منه، وهذا ما جعلني أتأخر ويبدو أن الذي يأتي متأخّرا أفضل ممن لا يأتي أبدا.
-ولكن كيف استطعت أن تعيش كلّ هذه المدة الزمنية من دون جمهور يتلقى شعرك؟، كيف كان إحساسك عندما كنت خارج الخارطة الشعرية؟
* كنت أبكي عندما أقرأ قصيدة لشاعر من جيلي أو حتى أكبر مني أو أقلّ، وكانت تدخل زوجتي وتقول أكيد أنت قرأت قصيدة رائعة، وأنا بكّاء فأيّ كلمة تهزّني أبكي وكنت أبكي ألما ودما وكنت أعتبر نفسي انتهيت يعني تجاوزني الزمن، أو هكذا خيّل لي خاصة أنّ الشعر يذهب ويغيب أربع أو خمس سنوات ويأتي فيعتقد الشاعر أنّه صار شاعرا سابقا وقد حصل لي هذا الأمر عدّة مرّات، وهذا الإحساس دمّرني في بعض الأحيان، لكن عندما تعود القصيدة بشكل ما، بقدح بحرارة، تعود الحالة الشعرية إليّ والسبب في اعتقادي هو"المرأة" لأنّني غبت عن المرأة خمس سنوات في صحاري ليبيا لم أكن أرى المرأة إلاّ في التلفاز عندما أجد من عنده التلفاز، خمس سنوات لم أر فيها امرأة وهذا من أصعب ما يكون، ثم انتقلت إلى السعودية وعملت في مجال لا نساء فيه أيضا.. بصدق أقول أنّني تعرّفت على المرأة سنة 1999، رغم أنّني تزوّجت وعندي أولاد إلاّ أنّه يبدو أنّ كلّ شاعر يبحث عن "امرأة مثال" لا يمكن أن تحتويها امرأة واحدة، قد تحمل هذه المرأة 99 جزءا لكن يبقى جزء، هذه مشكلتي فأنا لا أجد قصيدة حب واحدة ما بين العشرين من العمر والأربعين،كنت أحب الوطن والأرض وأتخيّل حب المرأة من مراهقتي والحب الخيالي.
-قلت أنّ الشعر قد يذهب سنوات طويلة فهل هو متعلّق في الدرجة الأولى بالإلهام؟
* أتصوّر أنّ السبب هو الجوّ العام الذي يعيش فيه الإنسان لذلك ذكرت المرأة، أنا بعد 1999 حتى الآن لم يغب عني الشعر أكثر من ستة أشهر، إذن ما السبب في ذلك؟ السبب هو أنّني وجدت المرأة وأتعامل معها وأحبّها وممكن أن تكون صديقة شاعرة، ملهمة بشكل أو بآخر، أمّا قضية الإلهام فأنا أعتد كثيرا بالعقل وأقول إذا لم يكن الإلهام في القصيدة فستكون إنشائية، إذ أكتب سطرا بالعامية وسطرا بالفصحى، سطرا موزونا وسطرا منثورا ثم أجد نفسي في مرحلة من مراحل الكتابة أكتب، لكن الإلهام لا يكفي لوحده لأنّ هناك خلفية ثقافية للشاعر يستعملها في قصائده .
-هل القصيدة نبتة تحتاج إلى ري من حين إلى آخر أم أنّها ثابتة لا تتغيّر؟.
* أنا من المؤمنين بالحكمة التي تقول أنّ الشوك ينمو بالإهمال والوردة تنمو بالعناية، وأنّ الشوك لا يعتد به ويجب اقتلاعه أو إهماله، أمّا الوردة الحقيقة فيجب أن تنبت بالعناية، ولهذا أحيانا اكتب القصيدة وانشرها في الانترنت، ولا أنشرها فورا إلاّ بعد العمل عليها ساعات، ولكن عندما أريد الطباعة على الورق، أعيد النظر في بعض الجمل والكلمات وأستمع إلى النقد من طرف القرّاء، وهذا يفيدني كثيرا وأبدّل وأجدّد، أنا دائما اعتدّ بالعقل في كلّ شيء، لأنّ العقل هو الأساس في الحياة والمشاعر موجودة ولكنها تحتاج إلى عقل يختزن ثقافة كبيرة حتى يستطيع أن يخلق من هذه المشاعر لغة ووزنا.
-وهل لكلّ زمن شعره؟
* أنا أرفض هذا الكلام، وأقول أنّ الشعراء الكبار ليسوا الشعر، الشعر هو حالة شعراء كتبوا الشعر، وقد يأتي شاعر ويقول نريد توجيه القصيدة في اتجاه آخر، قد يكون ليس أكثرنا شاعرية بل إبداعا وتجديدا وجرأة وقد يكون من الشعراء الكبار لكن لا يمكن أن يلغي أحدا.
نحن نفهم دائما بمبدأ الوحدانية حتى مفهوم الشاعر نفهمه كذلك، أنا أستطيع أن أقول "لا اله إلا الله" وأنا مطمئن في الغيب وتعدّد الآلهة لا يعنيني في شيء وهو غير منطقي بالنسبة لي، لكن أن أقول في الشعر أنّ لا شاعر إلاّ هذا فهذه الحالة الدينية التي توارثناها تعدّ بحق مشكلة عربية، فنحن نؤمن بالشخص الواحد، النجم الواحد، الحاكم الواحد، فهل لو نزعنا المتنبي من الشعر العربي يموت الشعر العربي؟، هناك من يقول أنّه لا وجود لشعراء بعد المتنبي، وأنا أقول ماذا عن هذه الثروة العظيمة من الشعر، وماذا عن هذه اللغة التي تغتني بمواهب كبيرة وصغيرة بالشعراء، والتي اسميها "الغابة" ففي الغابة هناك الأسد والعصفور فهل يجب أن نلغي العصفور لأنّ هناك أسد؟، العصفور لم يخلق من عبث، أنا استمتع بقصيدة عن عصفور أكثر بقصيدة عن فدائي شهيد روى بدمه الأرض إذا لم تكتب بإبداع وكتبت الأخرى بإبداع..هذا هو الفن وهذا هو الإبداع.
-هل تعتقد أنّ سفرك وتنقلك عبر مختلف بقاع العالم أثرى رصيدك الشعري؟
* نشرت القليل من القصائد التي تخص تجربتي في الترحال منها القليل لأنّ هذه القصائد وكأنّها مذكرات تعكس حياتي، وأنا أخشى من أن يكون شعري مرآة فقط لحياتي، ومن المشاكل الخطيرة في الأدب أن يكون الشعر مرآة، الشعر هو الواقع الممكن وليس الواقع الذي حصل، والواقع الذي حصل أغناني كثيرا ولكن هل أستطيع بشعري أن أكون مرآة ومنارة، إن استطعت أنشر قصيدة وإن لم أستطع أدعها للزمن، وأقول هذه أمانة القصائد التي لم أنشرها إن شئتم انشروها أم لا .
-تكتب الشعر بالفصحى وبالعامية، كيف يكون اختيارك للغة التي تكتب بها، أم ليس هناك اختيار؟
*أنا لا أختار اللغة التي أكتب بها وهذا عائد لعدّة أسباب وأوّلها الجوّ المؤثّر والمحيط الذي أعيش فيه، فقد يتلقى هذا الجوّ القصيدة العامية أو الفصحى، وهذا يجعلني أكتب من وحي المحيط لا لأرضي المحيط ولكن يفرض علي المحيط أن أكتب له، ومثلا أنا هنا موجود في الجزائر وفي ملتقى خاص بالأدب الشعبي ومع ذلك لا استطيع أن اكتب بالعامية، ومنذ ثلاث سنوات لا أكتب إلا بالفصحى.
أنا مع كلمة الشعر بالمطلق، أؤمن باللغة العامية كلغة تقف ليس إلى جانب الفصحى بل إلى جانب نفسها ومن هذا الإيمان قرّرت أن اعتبر هذه اللغة لغة حقيقية كالفصحى، وأن أجعل ما بنفسي كلّه في هذه اللغة، فكرا وثقافة وتحليلا للمعنى الوجودي وللفكر الثقافي وللغايات المطلقة السامية العليا وللفكر الإنساني بهذه اللغة، يقال لي كيف تكتب باللغة الشعبية وهي لغة ليست في نطاقها، وقلت لهم إذا استطعت أن تخلق من هذه اللغة ومن هذه الفكرة، متجانسيّن في شكل وحالة واحدة، فقد نجحت وإذا لم تستطع فأنت لم تنجح وأنا اعتقد أنّني نجحت في عدّة قصائد في هذا الجانب.
-هل لكلّ شاعر تجربته الخاصة أم أنّ الشاعر هو قالب احتكاك وتبادل التجارب؟
* يجب على الشاعر أن يحتكّ بتجارب الآخرين ليرى نفسه في تلك التجارب، أحيانا ألتقي بشاعر يجعلني أعتبر نفسي لست شاعرا وأنّني أقلّ بكثير من شاعريته وعندما أخلو لنفسي أضعه أمامي وأضع نفسي أمام هذا التحدي وأطلق في ذاتي قدر ما أستطيع من الفكر والمشاريع لتجاوز نفسي ولتجاوز حتى هذا الند، الذي خلق في داخلي الأزمة، وأقول هذا الشاعر هو الذي حفّزني على تحدي نفسي أولا ثم تحدي اللغة التي أكتب بها.
-هل لديك معرفة بالشعر الجزائري؟
* طبعا وكان ذلك بحكم مكوثي في ليبيا مدّة خمس سنوات(1975-1981) حيث كنت أطلّع على كلّ الشعر المغاربي بالفصحى وكنت أقرأ المجلات الجزائرية، لكن في السعودية انقطع عني كلّ ماهو مغاربي لأنّه لم يكن متوفرا، وأقول أنّ العشرين سنة التي قضيتها في السعودية قطعتني حتى عن الشعر السوري، بعدما شاركت في تظاهرة ثقافية بالجزائر سنة 2006، تقصّدت حمل كتب شعر الشباب خاصة والنقاد والروائيين غير المعروفين حتى أتمكّن من بناء جسر مع هذه المواهب الموجودة في الجزائر.
-ماذا تجيب عن الذين يعتقدون أنّ الأدب الشعبي ليست له علاقة بالحداثة؟
* الحداثة ليست في المضمون فقط ولا في الشكل بل هي رؤية للحياة والكون والفن، هذه الرؤية غير موجودة ولا مفهومة في الشعر العامي سواء المكتوب في الحديث والتقليدي، لأنّ الشاعر الشعبي عندما اختار هذه اللغة اعتقد أنّها بسيطة لأنّها لغة يتكلّم بها عامة الناس، هو غير مؤمن بأنّها لغة مثل الفصحى قد يضاهي بها المتنبي، الحقيقة لا يوجد أمامي نماذج أطبّق عليها رؤيتي الشعرية، فهناك قلّة من الشعراء الذين يفهمون مفهوم الحداثة الشعرية.
وعندما اخترت العامية كنت مثلهم لكن عندما أضفت لنفسي الوعي الفلسفي قلت أنّها تجربة مغامرة قد لا تنجح ومن الصعب أن تصل إلى الشعب فهي ليست لغة الشعب وأنا حتى الآن لا أسمى بالشاعر الشعبي فهي تجربة خارج سياق مفهوم الشعر الشعبي..بالمقابل عندما تمتلك التجربة ورؤية للفكر والفلسفة والحياة والوجود، معناها أنّك تكتب باللغة الفصحى ولكنّها في الحقيقة ليست الفصحى وقد سمّاها أحد النقّاد في سوريا لغة عربية غير معرّبة، وأنا لا يهمّني التسميات يهمّ أنّني استطعت أن أخلق لغتي الشعرية في العامية، باطلاعي على ما يكتب في الوطن العربي لا أجد هذا العمق بهذا المفهوم الفلسفي للحياة والفن، هم يكتبون القصائد بإجادة تامة لكن الجدية في القصيدة شيء وان تكتب عن التجربة من خلال رؤيا للكون والحياة والفن شيء آخر.
حاورته:لطيفة داريب